الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

295

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أنت ، أي قف حيث أنت ، وقولهم « مكانك » : أي : قف مكانك ( 1 ) . قلت : فيه أوّلا ، انهّ لا مناسبة لأن يقول عليه السلام له قف مكانك . فإنهّ كان تجاوز حدهّ وأفرط في أمره ، فالمناسب أن يقول له « فارجع عن غيّك وضلالك » لا « قف حيث أنت » وثانيا ، إنهّ ليس عدم عطفه أولى بل غير جائز لأنهّ لا معنى للعطف واستينافه معين . كان الحسن البصري يقول : أربع خصال كنّ في معاوية لو لم يكن فيه إلّا واحدة منهنّ لكانت موبقة : افتراؤه على هذه الامّة بالسفهاء حتّى ابتزها أمرها بغير مشورة منهم ، وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة ، واستخلافه بعده ابنه يزيد سكّيرا خمّيرا يلبس الحرير ، ويضرب بالطنابير ، وادعاؤه زيادا ، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم « الولد للفراش وللعاهر الحجر » ، وقتله حجرا وأصحابه فيا ويله من حجر وأصحاب حجر ( 2 ) . « وإنّ نفسك قد أولجتك » أي : أدخلتك . « شرّا » أيّ : شرّ . « وأقحمتك » أي : أطرحتك . « غيّا » وضلالا . « وأوردتك المهالك » ولا يحصل منك صدور ورجوع . « وأوعرت » أي : أصعبت . « عليك المسالك » فلا تصل إلى المقصد ( 3 ) .

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 3 ، والنقل بتلخيص . ( 2 ) رواه الزبير بن بكار في الموفقيات ، وعنه شرح ابن أبي الحديد 1 : 200 ، شرح الخطبة 35 . ( 3 ) اسقط الشارح في هذا العنوان ايراد فقرات : « والسلام لأهله » و « سبلا نيرة » و « فقد بيّن الله لك سبيلك » .